المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
183
أعلام الهداية
ونهى ( عليه السّلام ) عن الربّا لأن فيه غصبا لحقوق الآخرين ، وإضعافا لروح الودّ والإخاء ، وأماتة لروح الزهد في الدنيا والاحسان للآخرين ، ولذا اعتبره ( عليه السّلام ) من أخبث المكاسب ، فقال ( عليه السّلام ) : « أخبث المكاسب كسب الرّبا » « 1 » . ولم يحبّذ لانصاره العمل غير اللائق بهم وان كان حلالا كالعمل في الحجامة « 2 » . التوازن بين طلب الرزق وطلب المكارم حثّ الإمام ( عليه السّلام ) على العمل وطلب الرزق كمقدمة للاستغناء عن الناس ، وإشباع النفس والعيال لكي يتفرغوا للهدف الكبير الذي خلقوا من أجله وهو حمل الأمانة الإلهية ، وتبليغها للناس جميعا ، وتقرير أسسها وقواعدها في الواقع ، فقد أراد من أتباعه التطلع إلى أفق أعلى ، وإلى اهتمامات أرفع لتكون القيم المعنوية هي الحاكمة على جميع تصرفاتهم المالية ، ولكي لا ينساقوا وراء الشهوات وينشغلوا باشباعها ، قال ( عليه السّلام ) : « ان أهل التقوى هم الأغنياء ، أغناهم القليل من الدنيا ، فمؤنتهم يسيرة . . . أخّروا شهواتهم ولذاتهم خلفهم » « 3 » . وبيّن في دعاء له الأهداف المتوخاة من طلب الرزق وحدوده ، والتوازن بينه وبين القيم المعنوية ، ومن دعائه قوله ( عليه السّلام ) : « . . . أسألك اللهمّ الرّفاهية في معيشتي ما أبقيتني ، معيشة أقوى بها على طاعتك ، وأبلغ بها رضوانك ، وأصير بها بمنّك إلى دار الحيوان ، ولا ترزقني رزقا يطغيني ، ولا تبتلني بفقر أشقى به ، مضيّقا عليّ ، أعطني حظا وافرا في آخرتي ، ومعاشا واسعا هنيئا مريئا في دنياي . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) الكافي : 5 / 147 . ( 2 ) المصدر السابق : 5 / 116 . ( 3 ) تحف العقول : 209 . ( 4 ) بحار الأنوار : 94 / 379 ، طبعة ثانية : 97 / 379 .